وهبة الزحيلي
46
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الاشتغال بعبادة اللّه وحمده وتلاوة القرآن [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 91 إلى 93 ] إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 91 ) وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 92 ) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 93 ) المفردات اللغوية : هذِهِ الْبَلْدَةِ مكة ، وتخصيصها بهذه الإضافة : إضافة رَبَّ إليها تشريف لها وتعظيم لشأنها . الَّذِي حَرَّمَها أي اللّه الذي جعلها حرما آمنا لا يسفك فيها دم الإنسان ، ولا يظلم فيها أحد ، ولا يصاد صيدها ، ولا يختلى خلاها ( عشبها الرطب ) وذلك من نعم اللّه على قريش حيث رفع عن بلدهم العذاب والفتن الشائعة في جميع بلاد العرب . وقرئ : التي حرمها . وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ أي له تعالى كل شيء خلقا وملكا ، فهو ربه وخالقه ومالكه . مِنَ الْمُسْلِمِينَ للّه بتوحيده ، أي المنقادين الثابتين على ملة الإسلام . وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ أي وأن أواظب على تلاوته لينكشف لي حقائقه في تلاوته شيئا فشيئا ، وأتلوه أيضا عليكم تلاوة الداعية إلى الإيمان . لِنَفْسِهِ لأجلها ، فإن ثواب اهتدائه له . وَمَنْ ضَلَّ عن الإيمان وأخطأ طريق الهدى فَقُلْ له إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ المخوفين قومهم من عذاب اللّه ، فليس علي إلا التبليغ . الْحَمْدُ لِلَّهِ على نعمة النبوة أو على ما علمني ووفقني للعمل به . سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها يريكم آياته القاهرة في الدنيا كوقعة بدر ، أو في الآخرة ، فتعرفون أنها آيات اللّه ، ولكن حين لا تنفعكم المعرفة . وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ أي إنما يمهلهم لوقتهم ، فلا تحسبوا أن تأخير عذابكم لغفلته عن أعمالكم . المناسبة : بعد أن بيّن اللّه تعالى أحوال المبدأ والمعاد والنبوة ومقدمات القيامة ، وصفة أهل القيامة من الثواب والعقاب ، أمر رسوله بهذه الخاتمة اللطيفة بأن يقول